**– المولد والنشأة:**
وُلد الشيخ الدكتور بلال بن مصطفى العاجي في مدينة **دمشق**، سوريا، عام **1963م** (بتاريخ 20 مايو/أيار)، حيث نشأ في أسرة دمشقية عُرفت بالالتزام الديني والعناية الفائقة بكتاب الله تعالى. حفظ القرآن الكريم كاملاً في سن مبكرة على يد عدد من شيوخ حيه، وتميز بحسن صوته وإتقانه لأحكام التجويد منذ نعومة أظفاره. تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس دمشق الرسمية، ثم التحق بـ**معهد العلوم الشرعية** بدمشق لإكمال تعليمه الثانوي، وتخرّج منه بتفوق، حيث برز فيه حبه لعلوم القرآن والقراءات واللغة العربية.
**– التحصيل العلمي:**
بعد حصوله على الشهادة الثانوية الشرعية، التحق الشيخ بلال العاجي بـ**كلية الشريعة** في جامعة دمشق، ونال شهادة الإجازة (الليسانس) في الشريعة وأصول الدين عام **1985م**، بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف. تابع دراسته العليا في الجامعة ذاتها، حيث حصل على **درجة الماجستير** في التفسير وعلوم القرآن عام **1990م**، وكان عنوان رسالته: *”القراءات القرآنية وأثرها في التوجيه الدلالي لآيات الأحكام”*. ثم نال **درجة الدكتوراه** في علوم القرآن والقراءات من كلية الشريعة بجامعة دمشق عام **1996م**، وكان عنوان أطروحته: *”القراءات الشاذة وأثرها في التفسير الفقهي – دراسة تأصيلية تطبيقية”*، وناقش الرسالة بإشراف نخبة من كبار أساتذة الجامعة، ونالت إشادة واسعة لدقتها وجدة منهجها في الربط بين علم القراءات وأصول الفقه.
**– الشيوخ:**
تتلمذ الشيخ بلال العاجي على يد كوكبة من كبار علماء دمشق والمشرق العربي المتخصصين في القراءات والفقه والتفسير، منهم:
– الشيخ عبد العزيز عيون السود (شيخ عموم القراء في الشام، وأخذ عنه القراءات العشر الصغرى والكبرى بتفاصيل رواياتها وعللها، وكان من أخص تلاميذه إليه).
– الشيخ الدكتور وهبة الزحيلي (في الفقه الإسلامي المقارن والتفسير).
– الشيخ الدكتور راتب النابلسي (في التفسير الموضوعي وفقه الدعوة).
– الشيخ الدكتور محمد صالح الفرفور (في الفقه الحنفي وأصوله).
– الشيخ الدكتور أديب الكلاس (في النحو والبلاغة العربية).
– الشيخ عبد الكريم الرفاعي (في علوم الحديث النبوي الشريف وتخريجه).
**– النشاط الدعوي والمهني:**
بدأ الشيخ بلال العاجي مسيرته المهنية عام 1985م كمدرس للعلوم الشرعية والقرآن الكريم لدى وزارة التربية السورية، حيث عمل في مدارس دمشق الثانوية ومعاهد تحفيظ القرآن لعدة سنوات، واشتهر بإتقانه لتجويد التلاوة وتعليم الطلاب ضبط روايات القراءات. انتقل بعدها إلى التدريس الجامعي، فعُيّن معيداً، ثم مدرساً، ثم أستاذاً مساعداً في **كلية الشريعة بجامعة دمشق**، وتدرج أكاديمياً حتى أصبح **أستاذاً كرسياً في علوم القرآن والقراءات**، واستمر في تدريس مقررات القراءات، ورسم المصحف، وأصول التفسير لأكثر من ثلاثة عقود، وأشرف على العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه في هذه التخصصات الدقيقة.
إلى جانب عمله الأكاديمي، عُيّن الشيخ بلال العاجي إماماً وخطيباً لـ**جامع السنانية** بدمشق، واستمر في إمامة المصلين وإلقاء خطب الجمعة ودروس العلم الأسبوعية في حلقات تحفيظ القرآن وعلوم التجويد لأكثر من ثلاثة عقود، حيث كانت حلقاته مقصداً للمجيدين والمتخصصين في علم القراءات من مختلف المناطق. عمل أيضاً أستاذاً زائراً في عدد من المعاهد والكليات الشرعية في سوريا والخارج، وشارك في العديد من الندوات والمؤتمرات العلمية المتخصصة في علم القراءات والإعجاز الصوتي للقرآن الكريم.
**– المؤلفات والتحقيقات:**
للشيخ بلال العاجي عدد من المؤلفات والتحقيقات والبحوث المحكمة في العلوم الشرعية والقرآنية، من أبرزها:
– تحقيق ودراسة **”القراءات الشاذة وأثرها في التفسير الفقهي”** (صدر عن دار الفكر بدمشق، وهو مستل من رسالة الدكتوراه، ويُعتبر من الكتب المرجعية في هذا الباب النادر).
– كتاب **”الميسر في أصول القراءات وضبط رواية حفص عن عاصم”** (كتاب منهجي معتمد في العديد من المعاهد والكليات الشرعية، طبع عدة طبعات).
– كتاب **”القراءات القرآنية وأثرها في التوجيه الدلالي”** (مستل من رسالة الماجستير، صدر عن دار الفكر).
– تحقيق ودراسة لنظم **”الدرر اللوامع في جمع الجوامع”** في علوم القرآن (مخطوط نادر، حققه وعلق عليه وخرّج شواهده).
– تحقيق وشرح مختصر لمتن **”الشاطبية”** في القراءات السبع، مع تعليقات ضابطة للقراءات.
– له مجموعة من البحوث المحكمة المنشورة في مجلات علمية متخصصة، منها: “رسم المصحف بين التوقيف والاجتهاد – دراسة تاريخية منهجية”، و”أثر اختلاف القراءات في تنوع الأحكام الفقهية”، و”الوقف والابتداء وأثره في توجيه المعنى القرآني”.
**– الخُـلُق والأسلوب:**
يتميز الشيخ بلال العاجي بهدوئه العلمي، ودقته المتناهية في ضبط روايات القراءات وعللها، وحرصه الشديد على التلاوة المجودة والمتقنة بأحكام التجويد، مع قدرة فائقة على تبسيط علم القراءات الذي يُعد من العلوم الدقيقة والصعبة. يُعرف بالتواضع الجمّال، والصبر على تعليم الطلاب وتصحيح تلاوتهم حرفاً حرفاً، وحسن الاستماع للإشكالات العلمية والرد عليها بأسلوب علمي رصين، مما جعله مرجعاً للمتخصصين ومحبوباً لدى رواد المسجد وطلاب العلم على اختلاف مستوياتهم.
**أثره ومكانته:**
يُعتبر الشيخ الدكتور بلال العاجي أحد أبرز علماء القراءات والتجويد في سوريا في العصر الحديث، ومن خيرة تلامذة شيخ القراء عبد العزيز عيون السود، والمُكمّل لمسيرته في تعليم القراءات وتخريج المجيدين. له إسهام بارز في تخريج أجيال من القراء والمجيدين والمختصين في كلية الشريعة بجامعة دمشق، وإحياء علم القراءات وتحقيق متونه وشروحه. تظل مؤلفاته ومصنفاته مراجع أساسية في أقسام القراءات والتفسير في الكليات الشرعية، ودروسه وتسجيلاتاته الصوتية المرتلة كنزاً علمياً ينهل منه طلاب العلم، تاركاً بصمة واضحة في المشهد الأكاديمي والدعوي السوري والعربي.