**– المولد والنشأة:**
وُلد الشيخ الدكتور رجب بن عبد الغني ديب في مدينة **دمشق**، سوريا، عام **1942م** (بتاريخ 5 يناير/كانون الثاني)، حيث نشأ في أسرة دمشقية عُرفت بالعلم والصلاح والالتزام الديني. حفظ القرآن الكريم كاملاً في سن مبكرة على يد والده وعدد من شيوخ الحي، وتلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس دمشق الرسمية، حيث برز فيه حبه للغة العربية والعلوم الشرعية، واهتم بحلقات العلم في المساجد منذ نعومة أظفاره. أكمل تعليمه الثانوي في **معهد العلوم الشرعية** التابع لجمعية التضامن الإسلامي بدمشق، وتخرّج منه بتفوق.
**– التحصيل العلمي:**
بعد حصوله على الشهادة الثانوية الشرعية، التحق الشيخ رجب ديب بـ**كلية الشريعة** في جامعة دمشق، ونال شهادة الإجازة (الليسانس) في الشريعة وأصول الدين عام **1967م**، بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف. تابع دراسته العليا في الجامعة ذاتها، حيث حصل على **درجة الماجستير** في الفقه وأصوله عام **1972م**، وكان عنوان رسالته: *”أثر القواعد الفقهية في اختلاف الفقهاء – دراسة تطبيقية في العبادات”*. ثم نال **درجة الدكتوراه** في الفقه المقارن من كلية الشريعة بجامعة دمشق عام **1976م**، وكان عنوان أطروحته: *”نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي وأثرها في بناء الأحكام الفقهية”*، ونوقشت الرسالة بإشراف نخبة من كبار أساتذة الجامعة، ونالت إشادة واسعة لأصالة موضوعها وعمق تحليلها.
**– الشيوخ:**
تتلمذ الشيخ رجب ديب على يد كوكبة من كبار علماء دمشق والمشرق العربي في حلقات العلم والجامعة، منهم:
– الشيخ الدكتور محمد صالح الفرفور (في الفقه الحنفي وأصوله، وكان من أقرب تلاميذه إليه).
– الشيخ الدكتور عبد الرزاق الحلبي (في علوم الحديث والتخريج).
– الشيخ الدكتور أديب الكلاس (في النحو والبلاغة).
– الشيخ الدكتور وهبة الزحيلي (في الفقه الإسلامي المقارن، أثناء دراسته العليا).
– الشيخ الدكتور مصطفى الزرقا (في القواعد الفقهية الكلية، وقد تأثر به تأثراً كبيراً في رسالة الماجستير).
– كما تتلمذ على يد الشيخ أبي اليسر عابدين في الفقه الحنفي والفرائض.
**– النشاط الدعوي والمهني:**
بدأ الشيخ رجب ديب مسيرته المهنية عام 1967م كمدرس للعلوم الشرعية واللغة العربية لدى وزارة التربية السورية، حيث عمل في مدارس دمشق الثانوية لعدة سنوات. انتقل بعدها إلى التدريس الجامعي، فعُيّن معيداً، ثم مدرساً، ثم أستاذاً مساعداً، وأخيراً **أستاذاً كرسياً في الفقه وأصوله** في **كلية الشريعة بجامعة دمشق**، واستمر في تدريس مقررات الفقه المقارن والقواعد الفقهية ومقاصد الشريعة لأكثر من أربعة عقود، وأشرف على العشرات من رسائل الماجستير والدكتوراه في هذه التخصصات.
إلى جانب عمله الأكاديمي، عُيّن الشيخ رجب ديب إماماً وخطيباً لـ**جامع محيي الدين بن عربي** (المعروف بالجامع الأموي الصغير) في حي الصالحية بدمشق، واستمر في إمامة الجامع وإلقاء خطب الجمعة ودروس العلم الأسبوعية لأكثر من ثلاثة عقود، حيث كانت حلقاته العلمية في الفقه وأصوله ومقاصد الشريعة مقصداً لطلاب العلم والمختصين. كما عمل أستاذاً زائراً في عدد من الكليات والمعاهد الشرعية في سوريا والعالم العربي، وشارك في العديد من المؤتمرات الفقهية والمجامع العلمية المتخصصة.
**– المؤلفات والتحقيقات:**
للشيخ رجب ديب عدد من المؤلفات والتحقيقات والبحوث المحكمة في العلوم الشرعية، من أبرزها:
– تحقيق ودراسة **”نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي”** (صدر عن دار الفكر بدمشق، وهو مستل من رسالة الدكتوراه، ويُعتبر من الكتب المرجعية في هذا الباب).
– كتاب **”القواعد الفقهية الكلية ودورها في ضبط الاجتهاد المعاصر”** (صدر عن دار الفكر أيضاً).
– كتاب **”أثر القواعد الفقهية في اختلاف الفقهاء – دراسة تطبيقية”** (مستل من رسالة الماجستير).
– تحقيق وشرح مختصر لـ **”منار السبيل في شرح الدليل”** في الفقه الحنفي (طبع في عدة أجزاء).
– له مجموعة من البحوث المحكمة المنشورة في مجلات علمية متخصصة، منها: “مقاصد الشريعة في المعاملات المالية”، و”الاجتهاد الجماعي بين النظرية والتطبيق”.
– أشرف على تحقيق ونشر عدد من المخطوطات الفقهية التراثية الصادرة عن دور النشر الدمشقية.
**– الخُـلُق والأسلوب:**
يتميز الشيخ رجب ديب بأسلوبه العلمي الدقيق، وحرصه الشديد على ضبط المصطلحات الفقهية والأصولية، مع قدرة فائقة على تبسيط القواعد المجردة وربطها بالواقع العملي. يُعرف بالتواضع الجمّال، والصبر على أسئلة الطلاب، والعمق في التحليل، مما جعله مرجعاً علمياً لكثير من الباحثين في مجالات الفقه المقارن والقواعد الفقهية ومقاصد الشريعة، ومحبوباً بين طلابه ورواد الجامع على اختلاف مستوياتهم.
**أثره ومكانته:**
يُعتبر الشيخ الدكتور رجب ديب من أبرز علماء الفقه وأصوله في سوريا في العصر الحديث، وأحد كبار المتخصصين في نظرية المقاصد والقواعد الفقهية. له إسهام بارز في تخريج أجيال من الدارسين والمختصين في كلية الشريعة بجامعة دمشق، وإحياء التراث الفقهي وتحقيقه. تظل مؤلفاته وأبحاثه مراجع أساسية في أقسام الفقه والأصول في الكليات الشرعية، ودروسه وخطبه المسجلة كنزاً علمياً ينهل منه طلاب العلم، تاركاً بصمة واضحة في المشهد العلمي والفقهي السوري والعربي.