فضيلة الشيخ:
عامر عطايا

السيرة الذاتية:

 

**– المولد والنشأة:**
وُلد الشيخ الدكتور عامر بن محمد عطايا في مدينة **دمشق**، سوريا، عام **1954م** (بتاريخ 7 مايو/أيار)، حيث نشأ في أسرة دمشقية عُرفت بحب القرآن الكريم والعناية بتلاوته وتحفيظه. حفظ القرآن الكريم كاملاً في سن مبكرة على يد والده وعدد من شيوخ الحي، وتميز بحسن صوته وإتقانه لأحكام التجويد منذ صغره. تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس دمشق الرسمية، ثم التحق بـ**معهد العلوم الشرعية** بدمشق لإكمال تعليمه الثانوي، وتخرّج منه بتفوق، حيث برز فيه حبه لعلوم القرآن والقراءات واللغة العربية، واهتم بحضور حلقات العلم في المساجد والمجالس العلمية منذ مراحل مبكرة.

**– التحصيل العلمي:**
بعد حصوله على الشهادة الثانوية الشرعية، التحق الشيخ عامر عطايا بـ**كلية الشريعة** في جامعة دمشق، ونال شهادة الإجازة (الليسانس) في الشريعة وأصول الدين عام **1977م**، بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف. تابع دراسته العليا في الجامعة ذاتها، حيث حصل على **درجة الماجستير** في التفسير وعلوم القرآن عام **1983م**، وكان عنوان رسالته: *”الرسم القرآني وأثره في ضبط التلاوة – دراسة تاريخية تحليلية”*. ثم نال **درجة الدكتوراه** في علوم القرآن والقراءات من كلية الشريعة بجامعة دمشق عام **1989م**، وكان عنوان أطروحته: *”أثر القراءات العشر في التوجيه النحوي والبلاغي للآيات القرآنية – دراسة تطبيقية على سور المفصل”*، وناقش الرسالة بإشراف نخبة من كبار أساتذة الجامعة، ونالت إشادة واسعة لدقتها وجدة منهجها في الربط بين علم القراءات والدراسات اللغوية والبلاغية.

**– الشيوخ:**
تتلمذ الشيخ عامر عطايا على يد كوكبة من كبار علماء دمشق والمشرق العربي المتخصصين في القراءات والفقه والتفسير واللغة، منهم:

– الشيخ **عبد العزيز عيون السود** (شيخ عموم القراء في الشام، وأخذ عنه القراءات العشر الصغرى والكبرى بتفاصيل رواياتها وعللها، وكان من أبرز تلاميذه وأخصهم إليه، وقد لازمه ملازمة طويلة).
– الشيخ الدكتور **محمد صالح الفرفور** (في الفقه الحنفي وأصوله، وفي أصول التفسير).
– الشيخ الدكتور **راتب النابلسي** (في التفسير الموضوعي وفقه الدعوة ومناهج التدبر).
– الشيخ الدكتور **وهبة الزحيلي** (في الفقه الإسلامي المقارن والتفسير).
– الشيخ **أديب الكلاس** (في النحو والبلاغة العربية).
– الشيخ **عبد الكريم الرفاعي** (في علوم الحديث النبوي الشريف وتخريجه).

**– النشاط الدعوي والمهني:**
بدأ الشيخ عامر عطايا مسيرته المهنية عام 1977م كمدرس للعلوم الشرعية والقرآن الكريم لدى وزارة التربية السورية، حيث عمل في مدارس دمشق الثانوية ومعاهد تحفيظ القرآن لعدة سنوات، واشتهر بإتقانه لتجويد التلاوة وتعليم الطلاب ضبط روايات القراءات وتحريراتها. انتقل بعدها إلى التدريس الجامعي، فعُيّن معيداً، ثم مدرساً، ثم أستاذاً مساعداً في **كلية الشريعة بجامعة دمشق**، وتدرج أكاديمياً حتى أصبح **أستاذاً كرسياً في علوم القرآن والقراءات**، واستمر في تدريس مقررات القراءات ورسم المصحف وأصول التفسير وعلوم القرآن لأكثر من ثلاثة عقود، وأشرف على العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه في هذه التخصصات الدقيقة.

إلى جانب عمله الأكاديمي، عُيّن الشيخ عامر عطايا إماماً وخطيباً لعدد من مساجد دمشق، وكانت له حلقات علمية أسبوعية في تحفيظ القرآن وعلوم التجويد والقراءات، حيث كانت حلقاته مقصداً للمجيدين والمتخصصين من مختلف المناطق السورية والعربية. كما عمل خبيراً في لجان مراجعة المصاحف وضبطها في المجمع العلمي بدمشق، وخبيراً في التلاوة والإقراء في الإذاعة والتلفزيون السوري لأكثر من عقدين. كما عمل أستاذاً زائراً في عدد من المعاهد والكليات الشرعية في سوريا والخارج، وشارك في العديد من الندوات والمؤتمرات العلمية المتخصصة في علم القراءات والإعجاز الصوتي واللغوي للقرآن الكريم.

**– المؤلفات والتحقيقات:**
للشيخ عامر عطايا عدد من المؤلفات والتحقيقات والبحوث المحكمة في العلوم الشرعية والقرآنية، من أبرزها:

– تحقيق ودراسة **”أثر القراءات العشر في التوجيه النحوي والبلاغي”** (صدر عن دار الفكر بدمشق، وهو مستل من رسالة الدكتوراه، ويُعتبر من الكتب المرجعية في الربط بين علم القراءات والبلاغة العربية).
– كتاب **”المبسط في القراءات العشر”** (كتاب منهجي شامل في روايات القراءات العشر وطرقها وتحريراتها، صدر في عدة مجلدات عن دار الفكر، ويُعدّ من أوسع الكتب المعاصرة في هذا الباب وأكثرها اعتماداً في المعاهد والكليات).
– كتاب **”الوسيط في أحكام التجويد وضبط التلاوة”** (كتاب منهجي ميسر، طبع عدة طبعات، ويُدرس في العديد من معاهد تحفيظ القرآن).
– كتاب **”الرسم القرآني بين التوقيف والاصطلاح – دراسة تاريخية”** (مستل من رسالة الماجستير، صدر عن دار الفكر).
– تحقيق وشرح لمتن **”تحفة الأطفال والغلمان في تجويد القرآن”** للجمزوري، مع تعليقات ضابطة وتمارين تطبيقية.
– تحقيق وتعليق على **”الشاطبية”** و**”الدرة المضية”** في القراءات السبع والعشر، مع خرائط ذهنية وجداول مقارنة للروايات.
– له مجموعة من البحوث المحكمة المنشورة في مجلات علمية متخصصة، منها: “الوقف والابتداء وأثره في توجيه المعنى القرآني”، و”أثر اختلاف القراءات في تنوع الأحكام الفقهية”، و”الإعجاز الصوتي في التنغيم القرآني”.

**– الخُـلُق والأسلوب:**
تميز الشيخ عامر عطايا بهدوئه العلمي، ودقته المتناهية في ضبط روايات القراءات وعللها وطرقها، وحرصه الشديد على التلاوة المجودة والمتقنة بأحكام التجويد والمراعاة الدقيقة لمواضع الوقف والابتداء، مع قدرة فائقة على تبسيط علم القراءات والجمع بين الأسانيد والروايات المختلفة بأسلوب منهجي واضح. كان معروفاً بالتواضع الجمّال، والصبر على تعليم الطلاب وتصحيح تلاوتهم حرفاً حرفاً ووقفاً وقفاً، وحسن الاستماع للإشكالات العلمية والرد عليها بأسلوب علمي رصين، مما جعله مرجعاً للمتخصصين ومحبوباً لدى رواد المساجد وطلاب العلم على اختلاف مستوياتهم، وكان يحرص على إحياء ثقافة الإقراء بالسند المتصل في دمشق.

**أثره ومكانته:**
يُعتبر الشيخ الدكتور عامر عطايا أحد أبرز علماء القراءات والتجويد ورسم المصحف في سوريا والعالم العربي في العصر الحديث، ومن خيرة تلامذة شيخ القراء عبد العزيز عيون السود، والمُكمّل لمسيرته في تعليم القراءات وتخريج المجيدين، والحافظ لسند الإقراء في الشام. له إسهام بارز في تخريج أجيال من القراء والمجيدين والمختصين في كلية الشريعة بجامعة دمشق والمعاهد الشرعية، وإحياء علم القراءات وتأليف المتون المنهجية المعاصرة فيه. تظل مؤلفاته ومصنفاته (خاصة “المبسط في القراءات العشر”) مراجع أساسية في أقسام القراءات والتفسير في الكليات الشرعية، ودروسه وتسجيلاتاته الصوتية المرتلة كنزاً علمياً ينهل منه طلاب العلم، تاركاً بصمة واضحة في المشهد الأكاديمي والدعوي السوري والعربي. انتقل إلى رحمة الله تعالى في دمشق عام **2023م**، عن عمر يناهز التاسعة والستين، تاركاً إرثاً علمياً ضخماً لا يزال يُدرّس ويُتداول حتى اليوم.

الدروس العلمية:

اليوم :
الثلاثاء
التوقيت :
بعد صلاة المغرب
ملاحظة :
الدرس:
مجلس ذكر وابتهالات
لفضيلة الشيخ:

المكتبة الصوتية:

لم يتم العثور على أي بيانات