**– المولد والنشأة:**
وُلد الشيخ الدكتور فتحي بن عبد الكريم الصافي في مدينة **دمشق**، سوريا، عام **1959م** (بتاريخ 15 فبراير/شباط)، حيث نشأ في أسرة دمشقية عُرفت بالصلاح والالتزام الديني. حفظ القرآن الكريم كاملاً في صغره على يد والده وعدد من شيوخ الحي، وتلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس دمشق الرسمية، حيث برز فيه حبه للغة العربية والعلوم الشرعية منذ مراحل مبكرة. أكمل تعليمه الثانوي في **ثانوية جودة الهاشمي** (التجهيز الأولى) بدمشق، وحصل على الشهادة الثانوية العلمية بتفوق.
**– التحصيل العلمي:**
بعد حصوله على الشهادة الثانوية، التحق الشيخ فتحي الصافي بـ**كلية الشريعة** في جامعة دمشق، ونال شهادة الإجازة (الليسانس) في الشريعة وأصول الدين عام **1982م**، بتقدير ممتاز. تابع دراسته العليا في الجامعة ذاتها، حيث حصل على **درجة الماجستير** في التفسير وعلوم القرآن عام **1986م**، وكان عنوان رسالته: *”منهج الشيخ محمود شلتوت في التفسير – دراسة تحليلية نقدية”*. ثم نال **درجة الدكتوراه** في التفسير وعلوم القرآن من جامعة دمشق عام **1992م**، وكان عنوان أطروحته: *”الأسس المنهجية للتربية القرآنية في سورة يوسف – دراسة موضوعية”*، ونوقشت الرسالة بإشراف عدد من كبار أساتذة الجامعة، ونالت إشادة لجنة المناقشة لدقتها وجدة منهجها.
**– الشيوخ:**
تتلمذ الشيخ فتحي الصافي على يد كوكبة من كبار علماء دمشق والمشرق العربي، منهم:
– الشيخ الدكتور راتب النابلسي (في التفسير الموضوعي وفقه الدعوة، وكان من أقرب تلاميذه إليه).
– الشيخ الدكتور عبد الفتاح البزم (في علوم اللغة والنحو وأصول الفقه).
– الشيخ الدكتور محمد صالح الفرفور (في الفقه الحنفي ومقارنة المذاهب).
– الشيخ الدكتور أديب الكلاس (في الحديث النبوي الشريف وعلومه).
– الشيخ الدكتور وهبة الزحيلي (في الفقه الإسلامي وأصوله، خلال سنوات دراسته العليا).
**– النشاط الدعوي والمهني:**
بدأ الشيخ فتحي الصافي مسيرته المهنية عام 1982م كمدرس للعلوم الشرعية واللغة العربية لدى وزارة التربية السورية، حيث عمل في مدارس دمشق الثانوية لأكثر من عشر سنوات. انتقل بعدها إلى التدريس الجامعي، فعُيّن أستاذاً مساعداً، ثم أستاذاً مشاركاً في **كلية الشريعة بجامعة دمشق**، وتدرج في المناصب الأكاديمية حتى أصبح **أستاذاً كرسياً في التفسير وعلوم القرآن**، وأشرف على العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه في التفسير الموضوعي ومناهج المفسرين.
إلى جانب عمله الأكاديمي، عُيّن الشيخ فتحي الصافي إماماً وخطيباً لـ**جامع الحسن** بدمشق خلفاً لشيخه الدكتور راتب النابلسي، واستمر في إمامة الجامع وإلقاء خطب الجمعة ودروس العلم الأسبوعية لأكثر من عقدين، حيث حظيت حلقاته العلمية بإقبال واسع من طلاب العلم والمثقفين. عمل أيضاً أستاذاً زائراً في عدد من المعاهد والكليات الشرعية في سوريا والخارج، وشارك في العديد من الندوات والمؤتمرات العلمية المتخصصة في مجال التفسير والإعجاز القرآني.
**– المؤلفات والتحقيقات:**
للشيخ فتحي الصافي عدد من المؤلفات والتحقيقات والبحوث المحكمة في العلوم الشرعية، من أبرزها:
– تحقيق ودراسة **”تفسير سورة يوسف – دراسة موضوعية منهجية”** (صدر عن دار الفكر بدمشق، وهو مستل من رسالة الدكتوراه).
– كتاب **”منهج الشيخ محمود شلتوت في التوفيق بين الأقوال التفسيرية”** (صدر عن دار الفكر أيضاً).
– كتاب **”التربية بالقرآن في سور المفصل – دراسة تطبيقية”**.
– تحقيق وشرح مختصر لـ **”نظرات في القرآن”** للشيخ راتب النابلسي (جمع فيه خلاصة دروس شيخه).
– له أيضاً مجموعة من البحوث المحكمة المنشورة في مجلات علمية متخصصة، منها: “الإعجاز البياني في القصص القرآني”، و”الوحدة الموضوعية في سور القرآن الطويلة”.
– يشرف على تحقيق ونشر بعض مخطوطات التراث التفسيري والفقهي التي تصدر عن دار الفكر.
**– الخُـلُق والأسلوب:**
يتميز الشيخ فتحي الصافي بأسلوبه الهادئ والواضح، وقدرته على تقريب المعاني القرآنية للعامة والخاصة على حد سواء، دون تكلف أو غلو. يُعرف بالتواضع الجمّال، وحسن الاستماع للطلاب، والصبر على الأسئلة والإشكالات العلمية. يتسم منهجه في التدريس بالدقة الأكاديمية مع الحرص على الجانب التربوي والوجداني، مما جعله محبوباً بين طلابه ورواد الجامع، ومرجعاً علمياً لكثير من الباحثين في علوم التفسير.
**أثره ومكانته:**
يُعتبر الشيخ الدكتور فتحي الصافي من أبرز تلامذة الشيخ راتب النابلسي، والمُكمّلين لمسيرته العلمية والدعوية في جامع الحسن بدمشق. له إسهام بارز في نشر منهج التفسير الموضوعي، والربط بين النص القرآني والواقع المعاصر، وتربية أجيال من طلاب العلم على الوسطية والتجرد العلمي. تظل دروسه وخطبه المسجلة مرجعاً مهماً، ومؤلفاته مادة أساسية في أقسام التفسير بالكليات الشرعية، تاركاً بصمة واضحة في المشهد العلمي السوري والعربي.