فضيلة الشيخ:
محمد الحسني الجزائري

السيرة الذاتية:

 

**– المولد والنشأة:**
وُلد الشيخ محمد سعيد بن محمد الهاشمي الحسني الجزائري في مدينة **دمشق**، سوريا، عام **1928م** (بتاريخ 15 سبتمبر/أيلول، الموافق لـ 1347هـ)، حيث ينتمي إلى أسرة جزائرية الأصل هاجرت إلى الشام، وعُرفت بالعلم والصلاح وحمل راية الدعوة. نشأ في حي الميدان بدمشق في بيئة علمية محافظة، حفظ القرآن الكريم كاملاً في سن مبكرة على يد والده، وتلقى مبادئ العلوم الشرعية واللغوية في حلقات المساجد والمجالس العلمية. تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس دمشق، ثم التحق بـ**معهد التوجيه الإسلامي** (أحد أبرز المعاهد الشرعية في دمشق آنذاك) لإكمال تعليمه الثانوي، حيث تميز بحضوره الدائم لحلقات العلم والمناقشة.

**– التحصيل العلمي:**
بعد حصوله على الشهادة الثانوية من معهد التوجيه الإسلامي بتفوق، التحق الشيخ محمد الحسني الجزائري بـ**كلية الشريعة** في جامعة دمشق، ونال شهادة الإجازة (الليسانس) في الشريعة وأصول الدين عام **1952م**، بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف. تابع دراسته العليا في الجامعة ذاتها، حيث حصل على **درجة الماجستير** في التفسير وعلوم القرآن عام **1958م**، وكان عنوان رسالته: *”مناهج المفسرين بين الأثري والعقلي – دراسة تأصيلية مقارنة”*. ثم نال **درجة الدكتوراه** في التفسير وعلوم القرآن من كلية الشريعة بجامعة دمشق عام **1964م**، وكان عنوان أطروحته: *”الضوابط الأصولية للتفسير الموضوعي وأثرها في استنباط الأحكام”*، ونوقشت الرسالة بإشراف كبار أساتذة الجامعة، ونالت إشادة واسعة لأصالة موضوعها وعمق منهجها في التوفيق بين الأصول الفقهية وعلم التفسير.

**– الشيوخ:**
تتلمذ الشيخ محمد الحسني الجزائري على يد كوكبة من كبار علماء دمشق والمشرق العربي في حلقات العلم والجامعة، منهم:

– والده الشيخ محمد الهاشمي الحسني الجزائري (في علوم القرآن والفقه الحنفي، وكان أقرب أساتذته إليه).
– العلامة الشيخ علي دقر (مفتي الديار السورية الأسبق، في أصول الفقه والفقه المقارن).
– العلامة الشيخ محمد صالح الفرفور (في الفقه الحنفي ومقارنة المذاهب).
– الشيخ محمود ياسين (في علم الحديث النبوي الشريف وعلومه).
– الشيخ أديب الكلاس (في النحو والبلاغة العربية).
– كما استفاد من مجالس العلامة الشيخ بدر الدين الحسني في الجامع الأموي، وإن لم يكن من تلاميذه المباشرين، إلا أنه تأثر بمنهجه الروحي والعلمي.

**– النشاط الدعوي والمهني:**
بدأ الشيخ محمد الحسني الجزائري مسيرته المهنية عام 1952م كمدرس للعلوم الشرعية واللغة العربية لدى وزارة المعارف السورية (وزارة التربية حالياً)، حيث عمل في مدارس دمشق الثانوية والمعاهد الشرعية لأكثر من عقد من الزمن. انتقل بعدها إلى التدريس الجامعي، فعُيّن معيداً، ثم مدرساً، ثم أستاذاً مساعداً، وأخيراً **أستاذاً كرسياً في التفسير وعلوم القرآن** في **كلية الشريعة بجامعة دمشق**، واستمر في تدريس مقررات التفسير الموضوعي، وعلوم القرآن، وأصول التفسير لأكثر من ثلاثة عقود، وأشرف على العشرات من رسائل الماجستير والدكتوراه في هذه التخصصات.

إلى جانب عمله الأكاديمي، عُيّن الشيخ محمد الحسني الجزائري إماماً وخطيباً للجامع الأموي الكبير بدمشق خلفاً لكبار العلماء، واستمر في إمامة الجامع وإلقاء خطب الجمعة ودروس العلم الأسبوعية في رحابه لأكثر من ثلاثة عقود، حيث كانت حلقاته العلمية في التفسير والرقائق والفقه مقصداً لعموم الناس وطلاب العلم على اختلاف مستوياتهم. عمل أيضاً أستاذاً زائراً في عدد من الكليات والمعاهد الشرعية في سوريا والعالم العربي، وشارك في العديد من المؤتمرات والندوات العلمية المتخصصة في مجال التفسير والإعجاز القرآني والقضايا الفقهية المعاصرة.

**– المؤلفات والتحقيقات:**
للشيخ محمد الحسني الجزائري عدد من المؤلفات والتحقيقات والبحوث المحكمة في العلوم الشرعية، من أبرزها:

– تحقيق ودراسة **”الضوابط الأصولية للتفسير الموضوعي”** (صدر عن دار الفكر بدمشق، وهو مستل من رسالة الدكتوراه، ويُعتبر من الكتب المرجعية في هذا الباب).
– كتاب **”النفحات العطرة في المواعظ والعبر”** (جمع فيه خلاصة خطبه ودروسه الجامعية في الجامع الأموي، صدر في عدة مجلدات).
– كتاب **”هداية الناسكين”** في المناسك والعبادات (كتاب فقهي ميسر، طبع عدة طبعات).
– تحقيق ودراسة لـ **”تفسير ابن عرفة”** (مخطوط نادر، حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه).
– تحقيق وشرح لـ **”مقدمة التفسير”** لابن تيمية، مع تعليقات أصولية مهمة.
– له مجموعة من البحوث المحكمة المنشورة في مجلات علمية متخصصة، منها: “الوحدة الموضوعية في السور المكية”، و”أثر القراءات القرآنية في تنوع التفسير”، و”مقاصد الشريعة في ضوء التفسير الموضوعي”.

**– الخُـلُق والأسلوب:**
تميز الشيخ محمد الحسني الجزائري بأسلوبه الرصين الجزل، وصوته الجهير المؤثر أثناء تلاوته للقرآن وإلقائه للخطب، مع قدرة فائقة على الجمع بين العمق العلمي والبيان الوعظي المؤثر. كان معروفاً بالورع العميق، والتواضع الجمّال، وحُسن الخلق، ودماثة الطباع، وحرصه الشديد على اتباع الدليل والوسطية في الطرح، مما جعله محبوباً لدى مختلف فئات المجتمع، ومرجعاً علمياً للباحثين في مجالات التفسير وأصوله.

**أثره ومكانته:**
يُعتبر الشيخ الدكتور محمد الحسني الجزائري أحد أعلام دمشق البارزين في النصف الثاني من القرن العشرين، وأحد كبار المتخصصين في التفسير الموضوعي والضوابط الأصولية له. له إسهام بارز في تخريج أجيال من الدارسين والمختصين في كلية الشريعة بجامعة دمشق، وإحياء التراث التفسيري وتحقيقه. تظل مؤلفاته وأبحاثه مراجع أساسية في أقسام التفسير وأصول الفقه في الكليات الشرعية، وخطبه ودروسه المسجلة (التي لا تزال تُبث وتُتداول) كنزاً علمياً ينهل منه طلاب العلم، تاركاً بصمة واضحة في المشهد العلمي والأكاديمي والدعوي السوري والعربي.

الدروس العلمية:

اليوم :
الإثنين
التوقيت :
بعد صلاة العصر
ملاحظة :

المكتبة الصوتية:

الدرس:
التزكية والأخلاق
السلوك والتزكية والآداب الشرعية
لفضيلة الشيخ: