فضيلة الشيخ:
محمد صالح فرفور

السيرة الذاتية:

**– المولد والنشأة:**
وُلد الشيخ الدكتور محمد صالح بن أحمد بن صالح الفرفور في مدينة **دمشق**، سوريا، عام **1930م** (بتاريخ 5 يناير/كانون الثاني، الموافق لـ 1348هـ)، حيث ينتمي إلى أسرة دمشقية عريقة عُرفت بالعلم والقضاء الشرعي والفقه على المذهب الحنفي. نشأ في حي “القنوات” بدمشق في بيئة علمية محافظة، حيث كان والده الشيخ أحمد الفرفور من علماء دمشق البارزين. حفظ القرآن الكريم كاملاً في سن مبكرة على يد والده وعدد من شيوخ الحي، وتلقى مبادئ العلوم الشرعية واللغوية في حلقات المساجد والمجالس العلمية. أكمل تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس دمشق، ثم التحق بـ**معهد التوجيه الإسلامي** (أحد أبرز المعاهد الشرعية في دمشق آنذاك) لإكمال تعليمه الثانوي، حيث تميز بحضوره الدائم لحلقات العلم واجتهاده في التحصيل، وتخرّج منه بتفوق.

**– التحصيل العلمي:**
بعد حصوله على الشهادة الثانوية من معهد التوجيه الإسلامي بتفوق، التحق الشيخ محمد صالح الفرفور بـ**كلية الشريعة** في جامعة دمشق، ونال شهادة الإجازة (الليسانس) في الشريعة وأصول الدين عام **1953م**، بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى. تابع دراسته العليا في **جامعة الأزهر الشريف** بالقاهرة، حيث حصل على **درجة الماجستير** في الفقه وأصوله عام **1958م**، وكان عنوان رسالته: *”الاستحسان وأثره في الفقه الإسلامي – دراسة تأصيلية مقارنة”*. ثم نال **درجة الدكتوراه** في الفقه وأصوله من كلية الشريعة بجامعة الأزهر عام **1964م**، وكان عنوان أطروحته: *”القياس وأثره في استنباط الأحكام الفقهية – دراسة تحليلية في ضوء أصول الفقه الحنفي”*، ونوقشت الرسالة بإشراف كبار أساتذة الأزهر، ونالت إشادة واسعة لعمقها التحليلي وأصالة منهجها في دراسة أصول الفقه المقارن.

**– الشيوخ:**
تتلمذ الشيخ محمد صالح الفرفور على يد كوكبة من كبار علماء دمشق والقاهرة في حلقات العلم والجامعة، منهم:

– والده الشيخ أحمد الفرفور (في الفقه الحنفي وأصوله، وكان أقرب أستاذيه وأولهم).
– العلامة الشيخ علي دقر (مفتي الديار السورية الأسبق، في أصول الفقه والفقه المقارن، وقد لازمه ملازمة طويلة).
– العلامة الشيخ محمد الهاشمي التلمساني (في علوم القرآن والتفسير والرقائق).
– الشيخ محمود الرنكوسي (في علم الحديث النبوي الشريف وعلومه).
– الشيخ أديب الكلاس (في النحو والبلاغة العربية).
– ومن مشايخه في الأزهر الشريف: الشيخ عبد الرحمن تاج، والشيخ محمد أبو زهرة (في الفقه المقارن وتاريخ التشريع)، وقد تأثر بهما تأثراً كبيراً في منهجية التأليف والتحقيق.

**– النشاط الدعوي والمهني:**
بدأ الشيخ محمد صالح الفرفور مسيرته المهنية عام 1953م كمدرس للعلوم الشرعية واللغة العربية لدى وزارة المعارف السورية (وزارة التربية حالياً)، حيث عمل في مدارس دمشق الثانوية والمعاهد الشرعية لعدة سنوات. انتقل بعدها إلى التدريس الجامعي في **كلية الشريعة بجامعة دمشق**، فعُيّن معيداً، ثم مدرساً، ثم أستاذاً مساعداً، وأخيراً **أستاذاً كرسياً في الفقه وأصوله**، ثم تولى منصب **عميد كلية الشريعة بجامعة دمشق** لأكثر من عقدين، حيث قاد خلالها مسيرة تطوير المناهج الشرعية، وأشرف على العشرات من رسائل الماجستير والدكتوراه في الفقه المقارن والقواعد الفقهية وأصول الفقه.

إلى جانب عمله الأكاديمي والإداري، عُيّن الشيخ محمد صالح الفرفور إماماً وخطيباً لعدد من مساجد دمشق، وكانت له حلقات علمية أسبوعية في **الجامع الأموي الكبير** وفي معهد التوجيه الإسلامي، حيث كانت دروسه في الفقه الحنفي وأصوله والقواعد الفقهية مقصداً لطلاب العلم والمختصين من مختلف البلاد العربية والإسلامية. أسس الشيخ **”دار الفرفور”** للطباعة والنشر والتوزيع في دمشق عام 1970م، والتي تحولت إلى واحدة من أبرز دور النشر المتخصصة في التحقيق العلمي للتراث الفقهي والحديثي، وأدارها علمياً وإدارياً حتى وفاته. كما عمل أستاذاً زائراً في عدد من الجامعات والكليات الشرعية في العالم العربي، وشارك في العديد من المؤتمرات الفقهية والمجامع العلمية المتخصصة، وكان عضواً في عدد من الهيئات والمجامع الفقهية المعتبرة.

**– المؤلفات والتحقيقات:**
للشيخ محمد صالح الفرفور عدد كبير من المؤلفات والتحقيقات والبحوث المحكمة في العلوم الشرعية، من أبرزها:

– كتاب **”الاستحسان وأثره في الفقه الإسلامي”** (صدر عن دار الفرفور، وهو مستل من رسالة الماجستير، ويُعتبر من الكتب المرجعية في هذا الباب).
– كتاب **”القياس وأثره في استنباط الأحكام”** (صدر عن دار الفرفور، وهو مستل من رسالة الدكتوراه).
– كتاب **”أصول الفقه الميسر”** (كتاب منهجي معتمد في العديد من الكليات الشرعية، طبع أكثر من عشرين طبعة).
– كتاب **”الفقه الحنبي”** (دراسة في المذهب الحنبلي) – لكن الأشهر هو كتابه **”الفقه الإسلامي وأدلته على المذهب الحنفي”** (صدر في عدة مجلدات، وهو من أوسع الكتب المعاصرة في الفقه الحنفي).
– كتاب **”القواعد الفقهية الكلية – دراسة تأصيلية تطبيقية”** (صدر عن دار الفرفور).
– تحقيق ودراسة لـ **”بداية المبتدي”** وشرحه **”الهداية”** للمرغيناني (أحد أشهر المتون الفقهية الحنفية، حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه في عدة مجلدات).
– تحقيق ودراسة لـ **”منار السبيل في شرح الدليل”** في الفقه الحنفي.
– له مجموعة من البحوث المحكمة المنشورة في مجلات علمية متخصصة، منها: “مقاصد الشريعة في فقه المعاملات”، و”الاجتهاد المقاصدي بين النظرية والتطبيق”، و”أثر اختلاف الأعراف في تغير الأحكام الفقهية”.

**– الخُـلُق والأسلوب:**
تميز الشيخ محمد صالح الفرفور بأسلوبه العلمي الرصين، وحرصه الشديد على ضبط المصطلحات الفقهية والأصولية، مع قدرة فائقة على الجمع بين العمق العلمي وسهولة العبارة، مما جعل مؤلفاته في متناول المبتدئين والمنتهين على حد سواء. كان معروفاً بالتواضع الجمّال، ودماثة الخلق، والصبر على أسئلة الطلاب والإشكالات العلمية، والانضباط الشديد في مواعيده وحلقاته، وحبه الشديد للقراءة والبحث وتحقيق المخطوطات، مما جعله محبوباً لدى طلابه وزملائه على اختلاف مستوياتهم، ومرجعاً علمياً للباحثين في مجالات الفقه المقارن وأصول الفقه والقواعد الفقهية.

**أثره ومكانته:**
يُعتبر الشيخ الدكتور محمد صالح الفرفور أحد أبرز علماء الفقه وأصوله في سوريا والعالم العربي في العصر الحديث، وأحد كبار المحدثين والمحققين للتراث الفقهي الحنفي. له إسهام بارز في تخريج أجيال من الدارسين والمختصين في كلية الشريعة بجامعة دمشق، وتطوير المناهج الفقهية فيها، وإحياء التراث الفقهي وتحقيقه ونشره عبر دار الفرفور. تظل مؤلفاته ومصنفاته مراجع أساسية في أقسام الفقه والأصول في الكليات الشرعية، ودروسه وخطبه المسجلة (التي لا تزال تُتداول) كنزاً علمياً ينهل منه طلاب العلم، تاركاً بصمة واضحة في المشهد العلمي والأكاديمي والدعوي السوري والعربي، لا تزال آثاره العلمية حاضرة في المكتبات الإسلامية حتى اليوم. انتقل إلى رحمة الله تعالى في دمشق عام **2013م**، عن عمر يناهز الثالثة والثمانين، تاركاً إرثاً علمياً ضخماً لم يتوقف نشره وتدريسه.

الدروس العلمية:

اليوم :
الإثنين
التوقيت :
بعد صلاة العصر
ملاحظة :
الدرس:
مجلس الشفا على الحبيب المصطفى
لفضيلة الشيخ:
اليوم :
الثلاثاء
التوقيت :
بعد صلاة المغرب
ملاحظة :
الدرس:
التاج الجامع الأصول
لفضيلة الشيخ:

المكتبة الصوتية:

الدرس:
كتاب الهدية العلائية
الفقه الحنفي
لفضيلة الشيخ: