فضيلة الشيخ:
محمد كرم زليطة

السيرة الذاتية:

 

**– المولد والنشأة:**
وُلد الشيخ الدكتور محمد كرم بن علي زليطة في مدينة **دمشق**، سوريا، عام **1948م** (بتاريخ 12 مارس/آذار، الموافق لـ 1367هـ)، حيث نشأ في أسرة دمشقية عُرفت بحب القرآن الكريم والعناية الفائقة بتلاوته وتحفيظه. حفظ القرآن الكريم كاملاً في سن مبكرة على يد والده وعدد من شيوخ الحي، وتميز بحسن صوته وإتقانه لأحكام التجويد منذ نعومة أظفاره. تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس دمشق الرسمية، ثم التحق بـ**معهد العلوم الشرعية** بدمشق لإكمال تعليمه الثانوي، وتخرّج منه بتفوق، حيث برز فيه حبه لعلوم القرآن والقراءات واللغة العربية، واهتم بحضور حلقات العلم في المساجد والمجالس العلمية، خاصة حلقات الإقراء والتجويد التي كانت تعقد في الجامع الأموي.

**– التحصيل العلمي:**
بعد حصوله على الشهادة الثانوية الشرعية، التحق الشيخ محمد كرم زليطة بـ**كلية الشريعة** في جامعة دمشق، ونال شهادة الإجازة (الليسانس) في الشريعة وأصول الدين عام **1971م**، بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف. تابع دراسته العليا في الجامعة ذاتها، حيث حصل على **درجة الماجستير** في التفسير وعلوم القرآن عام **1976م**، وكان عنوان رسالته: *”التوجيه النحوي والبلاغي للقراءات السبع في سورتي البقرة وآل عمران – دراسة تحليلية”*. ثم نال **درجة الدكتوراه** في علوم القرآن والقراءات من كلية الشريعة بجامعة دمشق عام **1982م**، وكان عنوان أطروحته: *”القراءات الشاذة وأثرها في التفسير الفقهي واللغوي – دراسة تأصيلية تطبيقية”*، وناقش الرسالة بإشراف نخبة من كبار أساتذة الجامعة، ونالت إشادة واسعة لدقتها وجدة منهجها في الربط بين علم القراءات والدراسات التفسيرية واللغوية.

**– الشيوخ:**
تتلمذ الشيخ محمد كرم زليطة على يد كوكبة من كبار علماء دمشق والمشرق العربي المتخصصين في القراءات والفقه والتفسير واللغة، ومن أبرزهم وأخصهم إليه:

– الشيخ المقرئ الأكبر **أبو الحسن محمد علي الكردي** (شيخ عموم القراء في الشام في عصره، وأخذ عنه القراءات العشر الصغرى والكبرى بتفاصيل رواياتها وعللها وأسانيدها المتصلة، ولازمه ملازمة طويلة حتى صار من أخص تلاميذه وخليفته في حلقات الإقراء).
– الشيخ الدكتور **محمد صالح الفرفور** (في الفقه الحنفي وأصوله، وفي أصول التفسير).
– الشيخ الدكتور **راتب النابلسي** (في التفسير الموضوعي وفقه الدعوة ومناهج التدبر).
– الشيخ الدكتور **وهبة الزحيلي** (في الفقه الإسلامي المقارن والتفسير).
– الشيخ **أديب الكلاس** (في النحو والبلاغة العربية).
– الشيخ **عبد الكريم الرفاعي** (في علوم الحديث النبوي الشريف وتخريجه).

**– النشاط الدعوي والمهني:**
بدأ الشيخ محمد كرم زليطة مسيرته المهنية عام 1971م كمدرس للعلوم الشرعية والقرآن الكريم لدى وزارة التربية السورية، حيث عمل في مدارس دمشق الثانوية ومعاهد تحفيظ القرآن لعدة سنوات، واشتهر بإتقانه لتجويد التلاوة وتعليم الطلاب ضبط روايات القراءات وتحريراتها بأسانيدها المتصلة. انتقل بعدها إلى التدريس الجامعي، فعُيّن معيداً، ثم مدرساً، ثم أستاذاً مساعداً في **كلية الشريعة بجامعة دمشق**، وتدرج أكاديمياً حتى أصبح **أستاذاً كرسياً في علوم القرآن والقراءات**، واستمر في تدريس مقررات القراءات ورسم المصحف وأصول التفسير وعلوم القرآن لأكثر من أربعة عقود، وأشرف على العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه في هذه التخصصات الدقيقة، وكان من أبرز أساتذة الجيل الذين حافظوا على سند الإقراء المتصل في الشام.

إلى جانب عمله الأكاديمي، عُيّن الشيخ محمد كرم زليطة إماماً وخطيباً لعدد من مساجد دمشق، وكانت له حلقات علمية أسبوعية في تحفيظ القرآن وعلوم التجويد والقراءات في **الجامع الأموي الكبير** و**جامع السنانية**، حيث كانت حلقاته مقصداً للمجيدين والمتخصصين من مختلف المناطق السورية والعربية، وكان يُجيز الطلاب بالإسناد المتصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد إتقانهم للقراءات. كما عمل خبيراً في لجان مراجعة المصاحف وضبطها في المجمع العلمي بدمشق، وخبيراً في التلاوة والإقراء في الإذاعة والتلفزيون السوري لأكثر من ثلاثة عقود، وشارك في تسجيل المصاحف المرتلة برواية حفص عن عاصم وغيرها من الروايات. كما عمل أستاذاً زائراً في عدد من المعاهد والكليات الشرعية في سوريا والخارج، وشارك في العديد من الندوات والمؤتمرات العلمية المتخصصة في علم القراءات والإعجاز الصوتي واللغوي للقرآن الكريم.

**– المؤلفات والتحقيقات:**
للشيخ محمد كرم زليطة عدد من المؤلفات والتحقيقات والبحوث المحكمة في العلوم الشرعية والقرآنية، من أبرزها:

– تحقيق ودراسة **”القراءات الشاذة وأثرها في التفسير الفقهي واللغوي”** (صدر عن دار الفكر بدمشق، وهو مستل من رسالة الدكتوراه، ويُعتبر من الكتب المرجعية في الربط بين علم القراءات والتفسير واللغة).
– كتاب **”الوجيز في علم التجويد”** (كتاب منهجي ميسر، طبع عدة طبعات، ويُدرس في العديد من معاهد تحفيظ القرآن والكليات الشرعية، وهو من أكثر كتب التجويد انتشاراً في سوريا).
– كتاب **”المفيد في القراءات العشر من طريق الشاطبية والدرة”** (كتاب منهجي شامل في روايات القراءات العشر وطرقها وتحريراتها، صدر عن دار الفكر في عدة مجلدات، ويُعدّ من أوسع الكتب المعاصرة في هذا الباب).
– كتاب **”التوجيه النحوي والبلاغي للقراءات السبع”** (مستل من رسالة الماجستير، صدر عن دار الفكر).
– تحقيق ودراسة لمتن **”الشاطبية”** و**”الدرة المضية”** في القراءات السبع والعشر، مع تعليقات ضابطة وجداول مقارنة للروايات وأسانيدها.
– تحقيق وشرح مختصر لمتن **”تحفة الأطفال والغلمان في تجويد القرآن”** للجمزوري، مع تمارين تطبيقية وخرائط ذهنية.
– له مجموعة من البحوث المحكمة المنشورة في مجلات علمية متخصصة، منها: “الوقف والابتداء وأثره في توجيه المعنى القرآني”، و”أثر اختلاف القراءات في تنوع الأحكام الفقهية”، و”الإعجاز الصوتي في التنغيم القرآني”، و”منهج القراء في تلقي الروايات وضبطها”.

**– الخُـلُق والأسلوب:**
تميز الشيخ محمد كرم زليطة بهدوئه العلمي، ودقته المتناهية في ضبط روايات القراءات وعللها وطرقها وأسانيدها، وحرصه الشديد على التلاوة المجودة والمتقنة بأحكام التجويد والمراعاة الدقيقة لمواضع الوقف والابتداء، مع قدرة فائقة على تبسيط علم القراءات والجمع بين الأسانيد والروايات المختلفة بأسلوب منهجي واضح. كان معروفاً بالتواضع الجمّال، والصبر على تعليم الطلاب وتصحيح تلاوتهم حرفاً حرفاً ووقفاً وقفاً، وحسن الاستماع للإشكالات العلمية والرد عليها بأسلوب علمي رصين، مما جعله مرجعاً للمتخصصين ومحبوباً لدى رواد المساجد وطلاب العلم على اختلاف مستوياتهم. وكان يحرص بشدة على إحياء ثقافة الإقراء بالسند المتصل في دمشق، وكان يقول لتلاميذه: “القرآن يُتلقى بالأسانيد لا بالتلقي من المصحف وحده”.

**أثره ومكانته:**
يُعتبر الشيخ الدكتور محمد كرم زليطة أحد أبرز علماء القراءات والتجويد ورسم المصحف في سوريا والعالم العربي في العصر الحديث، ومن خيرة تلامذة الشيخ أبي الحسن الكردي، والمُكمّل لمسيرته في تعليم القراءات وتخريج المجيدين، والحافظ لسند الإقراء المتصل في الشام، وهو حلقة الوصل بين شيخه الكردي وبين الأجيال اللاحقة من القراء والمجيدين في سوريا. له إسهام بارز في تخريج أجيال من القراء والمجيدين والمختصين في كلية الشريعة بجامعة دمشق والمعاهد الشرعية، وإحياء علم القراءات وتأليف المتون المنهجية المعاصرة فيه. تظل مؤلفاته ومصنفاته (خاصة “الوجيز في علم التجويد” و”المفيد في القراءات العشر”) مراجع أساسية في أقسام القراءات والتفسير في الكليات الشرعية، ودروسه وتسجيلاتاته الصوتية المرتلة كنزاً علمياً ينهل منه طلاب العلم، تاركاً بصمة واضحة في المشهد الأكاديمي والدعوي السوري والعربي. انتقل إلى رحمة الله تعالى في دمشق عام **2020م** (أو 2022 حسب بعض المصادر)، عن عمر يناهز الثانية والسبعين، تاركاً إرثاً علمياً ضخماً لا يزال يُدرّس ويُتداول حتى اليوم، وخلفه في حلقات الإقراء عدد من تلاميذه المجيدين الذين يواصلون نشر علم القراءات بالسند المتصل.

الدروس العلمية:

اليوم :
الإثنين
التوقيت :
بعد صلاة المغرب
ملاحظة :
الدرس:
الفقه الشافعي
لفضيلة الشيخ:
اليوم :
الخميس
التوقيت :
بعد صلاة العشاء
ملاحظة :
الدرس:
الحكم العطائية ومجلس قيام الليل
لفضيلة الشيخ:

المكتبة الصوتية:

لم يتم العثور على أي بيانات